الصالحي الشامي
313
سبل الهدى والرشاد
عن أبي عمر ، والإمام أحمد وابن كثير والطبراني في الكبير ، وأيضا عن عبد الله بن الزبير - رضي الله تعالى عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لكل نبي حواري وإن حواري - وفي لفظ : " وابن عمتي " الزبير وفي لفظ : " وأنتما حواري " قاله لطلحة والزبير ، وفي لفظ : " الزبير ابن عمتي حواري من أمتي " . روى الشيخان عن عبد الله بن الزبير - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال لي أبي : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم " ، فانلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه فقال : " ارم فداك أبي وأمي " . الثالث : في كرمه ووصيته ووفاته وعمره . كان من الشجعان المعدودين هو وعلي وحمزة ، كان له ألف مملوك يؤدون إليه الضريبة ما دخل في بيت ماله درهم واحد يتصدق بها - وفي رواية - " كان يقسمها كل ليلة وما يقوم إلى منزله بشئ منه " . روى البخاري ( 1 ) عنه قال : لم وقف على يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه ، فقال : يا بني ، ما أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني ، أفترى ديننا بقي من مالنا شيئا ؟ ثم قال : يا بني ، بع مالنا واقض ديني ، وأوصى بالثلث ، قال عبد الله : " فجعل يوصيني بدينه " ، ويقول : يا بني ، إن عجزت عن شئ منه فاستعن بمولاك ، فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبة من مولاك ؟ قال : الله ، فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير ، اقض عنه دينه فيقضيه ، قال : فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغابة ، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر ، قال : وما كان دينه إلا أن الرجل يأتيه بالمال فيستودعه فيقول الزبير : لا ، ولكنه ، سلف ، إني أخشى عليه الضيعة ، وما ولى إمارة قط ولا جباية ، ولا خراج ولا شيئا إلا أن يكون غزوة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو مع أبي بكر وعمر وعثمان قال عبد الله : فحسبت ما كان عليه من الدين فكان ألفي ألف ومائتي ألف ، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ، ثم قال : من كان له عندنا شئ فليوافنا بالغابة ، فلما فرغ عبد الله من قضاء دينه ، قال بنو الزبير : أقسم بيننا ميراثنا ، قال : لا ، والله ، لا أقسم بينكم حتى أنادي بالمواسم أربع سنين ، ألا من كان له دين على الزبير فليأتنا فلنقضيه ، فجعل ينادي كل سنة بالموسم فلما قضى أربع سنين قسم بيهم ودفع الثلث ، وكان الثلث ، وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف ، فجمع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف كما رواه البخاري .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3129 )